عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

179

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

يلبس الثياب الخشنة ويرضى بالعيش القليل قاله في الكواكب وفيها العلامة عبد الحق بن محمد بن عبد الحق السنباطي القاهري الشافعي ويعرف كأبيه بابن عبد الحق قال في النور ولد في إحدى الجمادين سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بسنباط ونشأ بها وحفظ القرآن والمنهاج الفرعي ثم أقدمه أبوه القاهرة في ذي القعدة سنة خمس وخمسين فحفظ بها العمدة والألفيتين والشاطبيتين والمنهاج الأصلي وتلخيص المفتاح والجعبرية في الفرائض والخزرجية وعرض على خلق منهم الجلال البلقيني وابن الهمام وابن الديري والولي السنباطي وجد في الاشتغال وأخذ عن الأجلاء وانتفع بالتقي الحصني ثم بالشمني وأجاز له ابن حجر العسقلاني والبدر العيني وآخرون بالتدريس والافتاء وولي المناصب الجليلة في أماكن متعددة وتصدى للإقراء بالجامع الأزهر وغيره وكثر الآخذون عنه وحج مع أبيه وسمع هناك ثم حج أيضا وجاور بمكة ثم بالمدينة ثم بمكة وأقرأ الطلبة بالمسجدين متونا كثيرة ثم رجع إلى القاهرة فاستمر على الإقراء والافتاء هذا ملخص ما ذكره السخاوي ثم قال في النور وكان شيخ الإسلام وصفوة العلماء الأعلام على أجمل طريق من العقل والتواضع وأقام بمكة بأولاده وعائلته وأقاربه وأحفاده ليموت بأحد الحرمين فانتعشت به البلاد واغتبط به العباد وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى وألحق الأحفاد بالأجداد واجتمع فيه كثير من الخصال الحميدة كالعلم والعمل والتواضع والحلم وصفاء الباطن والتقشف وطرح التكلف بحيث علم ذلك من طبعه ولا زال على ذلك إلى أن توفي بمكة المشرفة عند طلوع فجر يوم الجمعة مستهل شهر رمضان ودفن بالمعلاة وكثر التأسف عليه رحمه الله تعالى انتهى وفيها تقريبا عبد الحليم بن مصلح المنزلاوي الصوفي قال في الكواكب المتخلق بالأخلاق المحمدية كان متواضعا كثير الإزراء بنفسه والحط عليها وجاءه مرة رجل فقال له يا سيدي